محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
821
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
يقول عزّ وجلّ - « 1 » لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها ، وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ، ثمّ التّكبير والتّحميد والصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والوصيّة بالتّقوى . / ثم قال بعد ذكر الجنّة والنّار : عظم قدر الدّارين ، وارتفع جزاء العملين « 2 » ، وطالت مدّة الفريقين ، اللّه اللّه ! فو اللّه إنّه الجدّ لا اللّعب « 3 » ، وإنّه الحقّ لا الكذب ، وما هو إلّا الموت والبعث والميزان والحساب والقصاص والصّراط ، ثم الثّواب والعقاب . فمن نجا يومئذ فقد فاز ، ومن هوى يومئذ فقد خاب . الخير كلّه في الجنّة ، والشّرّ كلّه في النّار » . وخطب يوم الفطر ، فقال بعد التّكبير الأوّل « 4 » : « إنّ يومكم هذا يوم عيد وسنّة ، وابتهال ورغبة ، يوم ختم اللّه - عزّ وجلّ - به صيام شهر رمضان ، وافتتح به حجّ بيته الحرام ، فجعله خاتمة الشهر ، وأوّل أيّام شهور الحجّ ، وجعله معقّب المفروض من صيامكم « 5 » ومتنفّل قيامكم ، أحلّ فيه الطّعام لكم ، وحرّم فيه الصّيام عليكم ، فاطلبوا إلى اللّه عزّ وجلّ حوائجكم واستغفروه لتفريطكم ، فإنّه كان يقال : « لا كثير مع الاستغفار ، ولا قليل مع الإصرار . ثم التّكبير والتّحميد وذكر النّبّي صلّى اللّه عليه وسلم والوصية بالتّقوى . فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، وبادروا الأمر الذي اعتدل فيه يقينكم ، ولم يحتضر الشّكّ فيه أحدا منكم ، وهو الموت المكتوب عليكم ؛ فإنّه لا تستقال بعده عثرة « 6 » ، ولا تحظر قبله توبة . واعلموا أنّه لا شيء قبله إلّا دونه ، ولا شيء بعده إلّا فوقه ، [ ولا يعين ] على جزعه وعلزه « 7 » وكربه ، ولا يعين على القبر [ وظلمته ] ووحشته وضيقه ، وهول مطلعه ،
--> ( 1 ) سورة الحج : من الآية 37 . ( 2 ) بالمخطوط : « العاملين » . ( 3 ) بالمخطوط : « غير اللّعب » . ( 4 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 255 ، والعقد 4 / 106 ) مع بعض اختلاف يسير . ( 5 ) في ( عيون الأخبار ) : « معقّبا لمفروض » . ( 6 ) بالمخطوط : « لاستقلال بعده عشرة » . تحريف . ( 7 ) بالمخطوط : « على جرعه وعارة » . وأضيف ما بين حاصرتين من المحقق اعتمادا على ( عيون الأخبار والعقد ) . والعلز : قلق وخفّة وهلع وضجر واضطراب ، وشبه رعدة . . . قد يوصف بها المحتضر أو المريض أو الأسير ( تاج العروس : علز ) .